أعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس الماضي، عن سحب رتبة الجنرال المتقاعد بلال تشوكاي وفصله نهائيًا من القوات المسلحة، بعد اتهامه بالمشاركة في قضية تهريب البشر على الحدود مع سوريا.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي عقب اجتماعها الأسبوعي للإحاطة الإعلامية، أن هذه الإجراءات تأتي استجابة لتحقيقات مستمرة تتعلق بضلوع أفراد في أنشطة غير قانونية تهدد الأمن القومي.
وذكرت مصادر داخل الوزارة أن تشوكاي سبق أن أُحيل إلى التقاعد إثر اتهامه بالمشاركة في عمليات تهريب البشر عبر الحدود السورية. وبعد استكمال التحقيقات، أُحيل إلى مجلس التأديب الأعلى، الذي أصدر قرارًا نهائيًا بسحب رتبته وفصله من الخدمة العسكرية بشكل كامل.
وفي إطار التحقيقات، أشارت التقارير إلى اعتقال ضابط ورقيب في مدينة شانلي أورفا، بتهمة تهريب مهاجرين سوريين بطرق غير قانونية إلى تركيا مقابل مبالغ مالية، وقد تم توقيفهم بعد ضبطهم في حالة تلبس خلال إحدى عمليات التهريب.
وأوضحت وزارة الدفاع أن القضية تعلقت بتورط جنرال سابق كان يتولى مسؤولية معبر حدودي مع سوريا، حيث كان يُسهِّل تهريب السوريين إلى تركيا بمساعدة مساعده الشخصي وضباط من فريق حمايته، مستخدمًا السيارة الرسمية الخاصة به لتنفيذ هذه العمليات.
وتمت إحالة القضية إلى النيابة العامة لإجراء تحقيقات قضائية وإدارية شاملة، مع الإعلان عن إنهاء عقود المتعاقدين المتورطين في هذه الأنشطة، واتخاذ تدابير وقائية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
وألقت السلطات التركية القبض على الجنرال تشوكاي في العاصمة أنقرة خلال يونيو/حزيران الماضي، ونقل إلى مدينة شانلي أورفا لاستكمال التحقيقات، وأسفرت هذه التحقيقات عن القرار النهائي بسحب رتبته وفصله بشكل كامل من القوات المسلحة.
وفي سياق متصل، أكدت السلطات التركية أنها تكثف جهودها لمنع العبور غير النظامي عبر الحدود. ووفقًا لإحصاءات وزارة الدفاع، تم اعتقال 11,679 شخصًا منذ بداية العام خلال محاولتهم دخول البلاد بشكل غير قانوني، كما تم منع 77 ألف شخص من الاقتراب من الحدود.
وأظهرت بيانات دائرة الهجرة انخفاضًا في أعداد المقبوض عليهم بتهمة الدخول غير القانوني هذا العام، حيث بلغ عددهم 170 ألف شخص، مقارنة بحوالي 254 ألف شخص في عام 2023، و285 ألفًا في عام 2022.
ووفقًا للإحصاءات، تصدرت أفغانستان قائمة الدول المصدرة للاجئين غير النظاميين إلى تركيا خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، حيث بلغ عددهم حوالي 46 ألف شخص، تلتها سوريا بحوالي 40 ألف شخص، ثم فلسطين بثمانية آلاف شخص.
وأثار الإعلان عن تورط الجنرال السابق في عمليات التهريب موجة تفاعل كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي. أعرب العديد من المستخدمين عن استيائهم من تورط مسؤولين عسكريين في أنشطة غير قانونية تمس أمن البلاد.
وطالب كثيرون باتخاذ إجراءات صارمة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مثل هذه القضايا.
في المقابل، دافع آخرون عن الجيش التركي، مؤكدين أن هذه الحوادث فردية ولا تعكس الصورة الحقيقية للقوات المسلحة، التي تواصل أداء مهامها في حماية البلاد وتأمين الحدود بكفاءة عالية.