أصبحت الهواتف الذكية منتشرة بشكل كبير في حياتنا اليومية، حيث تؤثر في كل جانب تقريبًا. على الرغم من أن التكنولوجيا تهدف إلى تسهيل حياتنا، إلا أن هناك مخاطر واضحة تهدد صحتنا بشكل صامت.
ومن بين هذه المخاطر، استخدام الهواتف الذكية قبل النوم وبعد الاستيقاظ مباشرة، وهو سلوك شائع في السنوات الأخيرة نتيجة لزيادة تطبيقات الوسائط الاجتماعية ومحتوى الفيديو القصير.
وتؤدي الأنشطة مثل التمرير عبر منصة إكس أو التحقق من وسائل التواصل الاجتماعي إلى تقليل جودة النوم، حيث أظهرت دراسات عدة كيف يؤثر الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف الذكية على النوم والرفاهية العامة.
وهذا الضوء، الذي يبلغ طوله الموجي حوالي 460 نانومتر، يؤثر بشكل كبير على دورات النوم والاستيقاظ الطبيعية للجسم، المعروفة أيضًا بالإيقاع اليومي أو الساعة الداخلية.
كما تساعد هذه الساعة البيولوجية على تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتؤثر على درجة حرارة الجسم وإنتاج الهرمونات مثل الميلاتونين والكورتيزول. أي خلل في هذه الدورة، مثل التعرض للضوء الأزرق، لا يفسد دورة النوم فحسب، بل يؤثر أيضًا على الصحة العامة.
وتشير الدراسات إلى أن الغالبية العظمى من مستخدمي الهواتف الذكية يتحققون من أجهزتهم في غضون 15 دقيقة من الاستيقاظ، وهذا الأمر يثير القلق، حيث يؤدي الانتقال السريع من حالة الراحة إلى اليقظة الكاملة إلى زيادة القلق والشعور بانخفاض الإنتاجية. يوصي الخبراء بتأجيل استخدام الهواتف الذكية لمدة 30 دقيقة إلى ساعة بعد الاستيقاظ.
ووجدت الدراسات أيضًا أن استخدام الهواتف الذكية مع فلاتر الضوء الأزرق يمكن أن يزيد من مستويات الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يعزز النوم، بينما يؤدي استخدام الهواتف بدون هذه الفلاتر إلى انخفاض في النوم العميق، وهو أمر ضروري للتعافي الجسدي والعقلي. وقد أظهرت الأبحاث أن النوم العميق يؤثر بشكل مباشر على شعورنا بالنشاط في اليوم التالي.
كما أظهرت الدراسات أن المشاركين الذين استخدموا الهواتف الذكية بدون فلاتر الضوء الأزرق عانوا من ارتفاع مستويات الكورتيزول في الصباح، وهو هرمون مرتبط بالتوتر.
وللحصول على نوم صحي، يجب اتخاذ بعض الخطوات، وهي:
1- الحد من وقت الشاشة: يُنصح بتجنب استخدام الهاتف الذكي أو الأجهزة الإلكترونية قبل ساعة من النوم، واستبدال ذلك بقراءة الكتب، حيث أظهرت الأبحاث أن ذلك يحسن جودة النوم.
2- استخدام فلاتر الضوء الأزرق: إذا كان استخدام الهواتف ضروريًا في وقت متأخر، يجب تفعيل فلاتر الضوء الأزرق، أو ارتداء نظارات مضادة للضوء الأزرق لتقليل الضرر الناتج عن وقت الشاشة الطويل.
يُذكر أن بعض الدراسات أشارت إلى أن تقليل التعرض للضوء الأزرق وتنظيم استخدام الهواتف الذكية يمكن أن يساهم في تحسين جودة النوم، والحد من القلق والتوتر، مما يؤدي إلى تعزيز الصحة العامة والرفاهية.