شهدت الاقتصادات الأوروبية أزمات متتالية في العام الماضي أدت إلى وقوعها في فخ الركود، وبالرغم من محاولة تخطيها، إلا أن هذه التحديات بقيت مستمرة في عام 2024.
وكان الاقتصاد الألماني الأكثر تأثراً وانتكاساً على مختلف المستويات، بما في ذلك إضرابات العمال ومشاكل خطة الإنفاق، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية وأزمة الطاقة في ظل حرب أوكرانيا.
وعلى الرغم من نفي وزير المالية الألماني لذلك، ظل لقب “رجل أوروبا المريض” يلاحق اقتصاد بلاده على مدار العام الماضي، وأكد الوزير أن البلاد تحتاج فقط إلى إصلاحات هيكلية، ووصف الوضع بأنه اقتصاد منهك.
من جانبه، قال رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية DIW، مارسيل فرايتشر، لشبكة يورونيوز الإخبارية، إن اقتصاد بلاده يعتمد على الصناعة والتصدير، ومع تحول الطاقة، فقدت الشركات فرصة التحول وتراجعت للخلف بشكل غير متوقع.
وتابع أن الأمر لم يقتصر على قطاع السيارات كما يعتقد البعض، ولكنه يشمل الآلات والقطاع الصيدلاني والقطاع الكيميائي، مؤكداً أن أكبر منتج للكيماويات في العالم BASF، الذي يقع مقره في ألمانيا، سينقل جزءاً من قوته العاملة إلى آسيا، وسيسرح العمال الألمان.
كما شهد الاقتصاد البريطاني توقفاً كبيراً بشكل غير متوقع للشهر الثاني على التوالي، وهذا الأمر شكّل ضربة قاسية لحزب العمال وحكومته الجديدة التي وعدت بتعزيز النمو وتحريك الاقتصاد إيجابياً في البلاد.
إذ حصل العكس، وتراجع قطاعا البناء والتصنيع، مع ارتفاع لا يُذكر في قطاع الخدمات، وفقاً لما نشره مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الأربعاء الماضي، ويأتي هذا الكساد بعد فشل الاقتصاد في الارتفاع في حزيران الماضي.
وهذا يشكل تحدياً كبيراً لوزيرة المالية راشيل ريفر، التي تجهز خطتها لإعلان أول ميزانية لحزب العمال بداية الشهر المقبل، حيث صرحت بأنها ستكون صريحة مع الشعب البريطاني بأن التغيير ليس قريباً في الوقت الحالي.
من جانب آخر، لحق المجر بركب الدول المتعثرة اقتصادياً، وشهد قطاع الصناعة فيها تراجعاً حاداً بنسبة 6.4٪ خلال العام الماضي، مما يجعله أسوأ أداء لهذا العام، وفقاً لبيانات العمل المعدلة التي نُشرت الأسبوع الفائت.
من جانبه، اقترض الاتحاد الأوروبي بشكل مشترك 800 مليار يورو لدعم اقتصادات الدول التي تضررت بشدة من جائحة كورونا، كخطوة للبحث عن حلول لأزمة منطقة اليورو، وشهدت الفكرة انقساماً حاداً بين دول الاتحاد.
كما نشر رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراجي، يوم الاثنين الماضي، تقريراً مطولاً دعا فيه إلى عملية اقتراض مشترك لتعزيز الاستثمار بقيمة 800 مليار يورو سنوياً، للحفاظ على الاقتصاد، وسط انعدام الأمن العالمي والتحديات التي تقف في وجه اقتصاد أوروبا.
وأضاف دراجي خلال مؤتمر صحفي في بروكسل أن أوروبا يجب أن تخشى حقاً على بقائها، لأول مرة منذ الحرب الباردة، ويجب البدء بحملة استثمار ضخمة لمواكبة اقتصاد الولايات المتحدة والصين.
يُذكر أن آلاف الشركات الأوروبية أعلنت إغلاق أبوابها هذا الشهر، حيث بلغت في ألمانيا وحدها حوالي 14 ألف شركة، وحوالي 5 آلاف شركة في بريطانيا، مع استمرار الإغلاق بشكل متسارع لشركات تقف على حافة الانهيار.