بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وزيادة عدد المسلمين في المدينة المنورة، زاد الطلب الاحتياج إلى الماء، وكان بئر رومة من أكبر وأشهر الآبار في المدينة، وهو المورد الرئيسي للماء، إلا أن هذا البئر كان ملكا لرجل يهودي كان يستغل السكان ويبيع الماء بسعر باهظ.
ولما علم عثمان بن عفان رضي الله عنه بالأمر، ذهب إليه وطلب منه شراء البئر، فرفض اليهودي، فعرض عليه شراء نصف البئر، فيكون يوم له ويوم لليهودي يبيع فيه، فوافق ظنا منه أن عثمان تاجر محترف، وسيبيع الماء بسعر مرتفع، فيزداد مكسبه.
ولكن حدث العكس تماما، فقد قل الطلب على الماء حتى انعدم ولم يعد اليهودي يبيع قطرة ماء، وبحث عن السبب فوجد أن عثمان جعل يومه لله، يأخذ الناس حاجتهم من الماء فيه دون مقابل، فما كان من اليهودي إلا أن عرض حصته على عثمان وباعه إياها، وأوقفه لله تعالى.
وبعد فترة من الزمن أصبحت أشجار النخيل تنمو حول البئر، فاعتنت به الخلافة العثمانية حتى كبر، وبعدها تابعت المملكة العربية السعودية الاعتناء به، حتى وصل عدد النخيل إلى 1550 نخلة، وقامت وزارة الزراعة ببيع التمر في الأسواق، وتوزيع نصف ثمنه على الأيتام والفقراء، والنصف الآخر يوضع في حساب بنكي تديره الأوقاف.
وبعد أن نما الرصيد، تم شراء قطعة أرض في المنطقة المجاورة للحرم النبوي الشريف، وتم بناء عمارة فندقية كبيرة، مسجلة بشكل رسمي في البلدية باسم عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه.
وأوضح الدكتور محمد الخطري مدير فروع وزارة الأوقاف في المدينة المنورة، أنه لا يوجد حساب مصرفي باسم عثمان بن عفان بالمعنى الذي يعرفه الناس، ولكن يوجد وقف مؤجر باسمه، وهو بئر رومة الواقعة في مزرعة عثمان بن عفان في المدينة المنورة.
وأضاف الخطري أن الوقف مؤجر منذ أكثر من 50 عاما لوزارة الزراعة، ويصرف ريعه على مصالح المسجد النبوي، تحت أنظار وزارة الشؤون الإسلامية، وفقا لما نقلته صحيفة “الاقتصادية”.
ووفقا للصحيفة ذاتها، فقد ذكر مؤرخ إسلامي أن الفندق المقام في المنطقة المركزية حول المسجد النبوي في المدينة المنورة المكتوب عليه “وقف سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه”، يعود إلى وقف للمغاربة، تم إيقافه قبل عدة سنوات من قبل أهل الخير في المغرب، ولكن قطعة الأرض تعود للصحابي الخليفة عثمان رضي الله عنه.